لاإلهَ إلاَّ الله    "اسرائيل" عدو الله          لا إلهَ إلاَّ الله    أمريكا عدو الله

DOWN  WITH  USA                DOWN  WITH  ISRAEL


نص لقاء رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار حافظ الأسد مع صحيفة الوطن القطرية

نيسان 29th, 2008 كتبها suot alarab نشر في , لقاءات

لقاءات

أحمد علي يحاور رئيس الجمهورية السورية.. رئيس القمة العربية .. بمنتهى الجرأة والصراحة والشفافية حول القضايا المصيرية
هذا الحوار الصحفي ليس حوارا عاديا..
لا أبالغ عندما أقول إنه «حوار الحوارات»، ليس لأنه يتم مع فخامة الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية السورية، الذي يواجه العديد من التحديات منذ توليه السلطة خلفا لوالده الراحل في يوليو عام «2000م» ولا لكونه يجمعني مع رئيس القمة العربية التي واجهت العديد من الصعوبات قبل وخلال وبعد انعقادها في دمشق في شهر مارس الماضي.. ولكن لأنه ينفرد دون غيره من الحوارات الصحفية بأنه يتم مع الرئيس العربي الوحيد الذي يحظى كلامه، في هذا التوقيت، باهتمام الرأي العام العالمي.
إنه باختصار «حوار الحوارات»، على اعتبار أن ما يقوله الرئيس السوري الآن له انعكاسات إيجابية وسلبية على العديد من المسارات في الشرق الاوسط، وذلك بقدر أهمية سوريا ودورها المحوري في المنطقة ومكانة رئيسها على مستوى خريطة العالم.
وما من شك في أنه قدر لسوريا الأسد أن تكون طرفا مؤثرا سلبا أو إيجابا في الكثير من القضايا المصيرية في الوطن العربي، ولهذا عندما يتكلم رئيسها بشار عن الشأن السوري، فإن كلامه له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالشأن اللبناني!
وعندما يتحدث عن سلاح حركات المقاومة مثل «حزب الله» و«حماس»، فإن حديثه يُستقبل بالحماس في الأراضي العربية المحتلة.
وعندما يتكلم عن الدولة العبرية، فإن كل كلمة ينطق بها يتم تحليلها في الأجهزة المعنية في «تل أبيب»، مرورا بعواصم الاتحاد الأوروبي، ووصولا إلى واشنطن عاصمة صنع القرار الدولي.
وهكذا عندما تحدث معي الرئيس السوري عن إيران، فإن لحديثه رنينا، سواء في طهران أو لبنان أو حتى الجولان!
ولكل هذه المعطيات لا بد من الاعتراف بأن حوارات الرئيس بشار الأسد غالبا ما تخضع عادة إلى نقاشات وتقييم في مختلف الأوساط السياسية والدبلوماسية والإعلامية العربية والدولية، ومن الطبيعي أن يتوقف كل مناقش عند ما يهمه أو يهم بلده في الحوار، ليس لأن الرئيس السوري لم يفرط في الأرض ولم يساوم على الحق ولم يوقع على اتفاق سلام أو وثيقة استسلام، بل أساسا لأنه عرف كيف يدير الصراع الذي يدور في منطقته وعرف كيف يقرأ التحولات والمتغيرات ويتكيف معها وعرف كيف يحول سوريا من «ملعب» للآخرين كما هو حال معظم الدول العربية، إلى لاعب أساسي، بل اللاعب الرئيسي في هذه المنطقة الحساسة على امتداد الأعوام المضطربة الماضية الحافلة بالأحداث الجسام.
وأستطيع القول مرة أخرى - وليست الأخيرة - إن حواري مع الرئيس السوري بشار الأسد هو «حوار الحوارات» لأنه استغرق أكثر من عام من الانتظار، منذ أن تقدمت بطلبي لإجراء الحوار في شهر فبراير عام «7 0 0 2»، وطوال الشهور الماضية كنت أنتظر الرد على الطلب، حتى تلقيت في الأسبوع الماضي اتصالا هاتفيا من سعادة د. محسن بلال وزير الإعلام السوري، يفيد بالموافقة على طلبي من بين مئات الطلبات المقدمة من العديد من وسائل الإعلام العربية والعالمية التي تتسابق للحصول على هذا السبق الصحفي.
وفي بلد أخذت الحروب التي خاضها دفاعا عن الأرض الكثير من مسيرته التنموية، وصلت إلى دمشق عاصمة العرب، بينما يدها كانت على الزناد، والأخرى ممدودة للسلام العادل والدائم والشامل الذي يعيد الحقوق المغتصبة.
كانت دمشق عندما وصلتها تعيش فرحتها باستضافة القمة العربية العشرين، التي واجهت العديد من التحديات فانتصرت عليها بالإرادة السورية الصلبة، ولعل الظروف الصعبة التي سبقت انعقاد القمة والمحاولات التي بذلتها بعض الأطراف الدولية لإعاقة انعقادها والتشويش عليها تجعل سوريا تفخر بنجاحها في تنظيم القمة العربية في عاصمتها، قياسا بالضغوط السياسية التي واجهتها.
كانت مظاهر الاعتزاز بالنجاح في استضافة الحدث العربي مرسومة على وجه الرئيس بشار الأسد وهو يصافحني أمام أبواب مكتبه في قصر الشعب، الذي يقع على ربوة عالية تشكل امتدادا لجبل «قاسيون».
وبينما كان الرئيس يستقبلني، كانت دمشق تستقبل تأكيدات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن استعداد أولمرت للانسحاب من الجولان المحتل مقابل السلام. ولكل هذه المعطيات الإيجابية، قال الرئيس بشار الأسد في حواري الشامل معه ما لم يقله في حواراته الصحفية السابقة، ولعل ما أدهشني في حواري مع الرئيس السوري أنه لم يتحسس من أسئلتي (الملغومة)، ولم يتردد في الرد عليها، ولم يتحفظ أو يمتعض أو يعترض على أي سؤال طرحته عليه، بل كان منطلقاً في إجاباته، مما شجعني على الانطلاق معه في الحوار، لنصل إلى ذروة الشفافية السياسية من جهته وذروة الصراحة الصحفية من جهتي.
.. وإليكم تفاصيل «حوار الحوارات»:
ــــ فخامة الرئيس.. عندما يتشرف صحفي مثلي طموحه البحث عن الحقيقة بمحاورتك وأنت ترأس الجمهورية العربية السورية وتترأس القمة العربية، في هذا التوقيت المليء بالتحديات، فإنه حتما لن يأتي من بلده ليسألك عن حالة الطقس، وإنما عن القضايا المصيرية التي تشغل اهتمام المواطن العربي، ومن هنا اسمح لي بأن أكون صريحا في أسئلتي، لأنني أعرف أنك تتعامل مع الصحافة بكل شفافية، وسأبدأ أسئلتي بالقضية الضاغطة وهي قضية اغتيال الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق، وسأتوقف عند تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية التي أكدت عدم حصول أية صفقة مع سوريا تقضي بتجنيب عائلة الأسد المحاكمة الدولية. كيف تنظرون إلى هذا التصريح؟ هل تعتبرونه تهديداً لسوريا الأسد أم هو نوع من الضغط السياسي عليكم؟
- الأفضل أن نبدأ بأن نقول نحن من يرفض أن تكون هناك أية صفقة في أي موضوع، ليس من عاداتنا أن نقيم صفقات في السياسة، فالقضية ليست عملية بيع وشراء لبضائع، القضية قضية حقوق ومبادئ ومصالح دول، لكن الكلام هو عكس ذلك، عُرضَ علينا الكثير مما يتضمنه هذا التصريح من قبل الأميركيين أو من له علاقة بهم، وكنا دائماً نقول لهم قضية المحكمة الدولية قضية لها علاقة بلبنان، هي اتفاقية بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة، كيف تفاوض سوريا كسوريا على هذا الموضوع.. طبعاً موضوع العائلة، هذا الكلام سخيف، وأقل ما يقال عنه إنه سخيف لم يُطرح معنا هذا الموضوع ولا نقبل أن يطرح معنا هذا الموضوع، فكانت ردودنا دائماً نحن لا نقيم صفقات وموضوع المحكمة لا يعني سوريا ونحن بالأساس كسوريا دعمنا بتصريحاتنا منذ البداية التحقيقات الدولية، وأصدقاء سوريا في لبنان دعموا التحقيقات الدولية ودعموا المحكمة في الحوار الذي سبق الحرب على لبنان في عام 6 0 0 2، فهذا التصريح لا قيمة له لإدارة فاقدة للمصداقية أساساً ويعكس الحقيقة مائة بالمائة.
ــــ ولكن فخامة الرئيس.. السيناتور الأميركي آرلين سبكتر أعلن أن هذه المحاكمة تشكل نوعاً من القلق لكم.. وقد أعلن هذا الكلام نقلاً عن تصريح للعاهل الأردني.. هل تسبب المحاكمة الدولية فعلاً شيئا من القلق لكم؟
- لا، هذا الكلام غير صحيح، كل من طرح معنا من العرب ومن الأجانب موضوع المحكمة على أساس أنه موضوع مقلق لنا، قلنا له إن هذا الموضوع لا يعنينا، ورفضنا حتى الخوض فيه من الأساس، ولكن هناك إصرار على أنه مقلق، وهناك إصرار على ربط القضايا التي تحصل في منطقتنا خاصة في لبنان، بقلق سوري أو لبعض اللبنانيين من موضوع المحكمة. مشكلة المحكمة الوحيدة هي عندما تكون محكمة ليس هدفها البحث عن الحقيقة، إذا كان هدفها معرفة من قتل الحريري فأين هي المشكلة؟! والدليل على هذا الكلام أن سوريا تعاونت مع لجنة براميرتس وفي كل التقارير التي قدمها براميرتس للأمم المتحدة كان واضحاً من خلالها بأن سوريا تعاونت بشكل مرضٍ، مرضٍ يعني فعلياً بشكل كامل، لو كان هناك عدم تعاون لقال ذلك في تقريره، فنحن دعمنا التحقيق الدولي ودعمنا أي عمل أو أداة أو طريقة أو حل يؤدي للوصول، هناك من يتحدث عن تسييس المحكمة، إذا كان هناك تسييس للمحكمة فهذا سيضر بلبنان قبل أن يضر سوريا ونحن يأتي قلقنا في سوريا من أي خلل في لبنان وليس من المحكمة.
ــــ ولكن عفواً فخامة الرئيس.. من يتحدث عن تسييس المحكمة هو أنتم في دمشق ووسائل إعلامكم دائماً تتهم سير المحكمة بأنه مسيس ضدكم؟
- هذا نتيجة تصريحات الإدارة الأميركية، فعندما تتحدث الإدارة الأميركية مسبقاً أو بعض المسؤولين فيها عن أن التحقيق سيعطي كذا، أو سيؤدي إلى كذا، أو أن المحكمة سيكون عملها كذا، فهذا يعني أنهم وضعوا أنفسهم مكان المحكمة، عندما تتحدث إدارة سياسية نيابة عن القضاة يعني أن الموضوع مسيس. أما بالنسبة لنا إذا كانت كأية محكمة أخرى، فبالعكس هذا شيء إيجابي وليس سلبياً إذا كانت محكمة بالمعنى الاحترافي.
ــــ فخامة الرئيس.. يلاحظ في هذه القضية ونحن مازلنا فيها أن الشاهدين الأساسيين فيها أحدهما تراجع عن أقواله والآخر اختفى في ظروف غامضة.. هل تعتقدون أن هناك لعبة تدبر في الخفاء ضد دمشق؟
- أنا لا أعرف كل هذه التفاصيل لكن أحد هؤلاء كان موجودا في السجون الفرنسية، فكيف يختفي في ظروف غامضة؟، غامضة بالنسبة لنا، أما بالنسبة لهم فهي ليست غامضة، فيجب أن يفكوا الغموض ويقولوا كيف اختفى، عندها نستطيع أن نعرف إن كانت هناك لعبة أم لا، لا توجد لدينا معطيات، لكن بكل تأكيد هو اختفى في ظروف معروفة وليست غامضة، لأنه كان في سجن دولة.. لم تحصل عملية هروب كبير.
ــــ ولكن حسب معلوماتي أنه لم يكن مسجوناً داخل السجن ولكن كان موجوداً في فرنسا وعنده كامل الحرية في الحركة؟
- لا أعرف تفاصيل - كما قلت لك - معلوماتنا أنه كان موجوداً فترة في السجن بكل تأكيد وهذا ما نعرفه بشكل أقرب إلى التأكيد، لكن لا توجد لدينا تفاصيل، على كل الأحوال كان موجوداً في دولة لها سلطة هي فرنسا، هل اختفى من فرنسا؟ كيف خرج من المطار وإلى أين؟ يجب على فرنسا أن توضح ذلك.
ــــ أنتم الآن من موقعكم الرئاسي هل تطالبون بفك الغموض عن اختفاء هذا الشاهد؟
- لمصلحة التحقيق، لأن هذا الشاهد افترى على سوريا بكلام غير صحيح وثبت لاحقاً أنه كان يكذب، وهناك قناعة لدى جهات لها علاقة بالتحقيق أو بالمحققين، ربما بأن كلامه غير صحيح. فإذن يجب أن يكون معروفاً أين هو؟ لسلامة التحقيق لأن التحقيق يجب أن يعرف لماذا افترى هذا الشخص؟
ــــ بكل صراحة وبكل شفافية.. من وجهة نظرك لماذا يلوحون بأصابع الاتهام إلى سوريا في قضية اغتيال الحريري وغيرها من جرائم الاغتيالات في لبنان.. ما هو الهدف؟
- طبعاً، لا أستطيع أن أُحدّد الأهداف نيابة عنهم، ولكن سوريا، كما تعرف، مستهدفة منذ عدة سنوات لمواقفها. هل هناك أهداف أخرى موجودة؟ لا نعرف، من قام بعملية الاغتيال؟ ما هو الهدف منها؟ هذا الموضوع حتى الآن أغلب الناس لا تعرف ما هو، فلا تستطيع أن تقيّم تماماً لماذا، دون أن تعرف كل هذه التفاصيل، لكن ما نعرفه أننا مستهدفون وهذا جزء من الاستهداف بالعنوان العام. أما بالتفاصيل فمن الصعب أن نقول الآن ما هي التفاصيل، أي الهدف بالتفاصيل.
ــــ ولكن تزامن الاغتيالات مع خروجكم من لبنان أعطى نوعاً من الربط بأنكم.. وكنوع من الانتقام أو لترسيخ النفوذ أو لنوع من الضغط.. قمتم بهذه الجرائم؟
- على العكس.. اغتيال الحريري حصل قبل خروج سوريا.
ــــ .. والجرائم الأخرى؟
- نحن خرجنا وأنا قلت هذا الكلام بشكل واضح في خطابي عندما أعلنت أننا سنخرج من لبنان، عندما يصبح جزءاً كبيراً من المجتمع ينظر إليك نظرة سلبية وعندما يكون هناك انقسام في المجتمع اللبناني حول الوجود السوري فسيصبح الوجود ضاراً لا يحقق النتائج التي كانت مرجوة منه قبل تلك الحالة، فأعلنت هذا الشيء بشكل صريح وانسحبنا على هذا الأساس. أما بالنسبة للجرائم التي أتت لاحقاً أو أي عمل يؤدي لعدم استقرار لبنان، فهذا يناقض الحقيقة التي تقول إن سوريا خلال ثلاثين عاماً دفعت دماء في لبنان، لم تدفع أموالا، دفعت أرواح أبنائها سواء في تحقيق السلم ومنع التقسيم، أم في الدفاع عن لبنان عام 2 8 9 1 خلال الغزو الإسرائيلي وفي مراحل لاحقة، ودفعنا الآلاف وليس بضع مئات، لماذا؟ لأن استقرار لبنان ينعكس مباشرة على استقرار سوريا. كل هذه الأعمال التي تمت في السنوات الماضية تؤدي إلى نتيجة واحدة وهي خلق حالة من عدم الاستقرار في لبنان، السؤال البديهي في هذه الحالة أين هي مصلحة سوريا لكي تقوم بهذا العمل؟ في السياسة لا يوجد انتقام، السياسي الأحمق هو الذي ينتقم، في السياسة هناك مصالح لا توجد عواطف، في السياسة علينا أن نفكر ما الذي يحقق مصلحتنا، هذه الأعمال ضد مصلحة سوريا، أولاً لأن سوريا تتهم بها، ثانياً لأن خلخلة الاستقرار، وهو طبعاً الموضوع الأهم، سينعكس علينا ونحن سوف ندفع ثمنه، فهل من المعقول أن نقول كما يقول المثل الأميركي إنك تطلق النار على قدمك، هذا مستحيل.
ــــ ولكن فخامة الرئيس في ظل الوجود السوري في لبنان وقعت جرائم اغتيال كبرى أيضاً.. الرئيس اللبناني الأسبق معوض اغتيل.. المفتي اغتيل.. الرئيس الأسبق بشير الجميل اغتيل.. حصلت مجموعة من الاغتيالات في ظل الوجود السوري؟
- طبعاً، وحصلت اغتيالات في سوريا، هل يعني أن سوريا مسؤولة عن هذه الاغتيالات!! بالتأكيد لا، وهذا شيء بديهي، هذا أولاً، ثانياً عليك أن تحدد ما هي مسؤولية سوريا في لبنان، مسؤولية سوريا ليس حفظ الأمن الشخصي ولا منع التفجير، ليس دورها أن تكون جهاز أمن، مسؤولية سوريا كانت حفظ الأمن الوطني بمعنى منع الاقتتال ودعم الجيش اللبناني في مرحلة ما بعد الطائف، وبناءً على ترسيخ الأمن في لبنان في التسعينيات ومع مجيء الرئيس لحود إلى رئاسة الجمهورية في عام 8 9 9 1 رأينا أن الوضع أصبح مهيأً كي تبدأ سوريا بعملية الانسحاب، وبدأنا بالانسحاب حتى قبل اغتيال الحريري كنا قد سحبنا حوالي 2 6 أو 3 6 بالمائة من القوات السورية بمعزل عن الظروف، فدور القوات السورية لم يكن دوراً أمنياً لا للأشخاص، ولا حتى بمعنى أجهزة الأمن. هذا ليس من مهام القوات السورية.
ــــ فخامة الرئيس، بعيداً عن موضوع الاغتيالات ومازلنا في الشأن اللبناني ننتقل إلى قضية انتخابات الرئاسة. كما هو معروف أن سوريا وراء تعيين العماد ميشال سليمان قائداً للجيش. إذن، ما الذي يحول دون تعيينه رئيساً للجمهورية؟ وما الذي يعطل إجراءات جلسة الانتخاب؟
- طبعاً، لا أستطيع أن أعطيك إجابة نيابة عن لبنان، ولكن نحن بالنسبة لنا معرفتنا بالعماد ميشال سليمان معرفة وثيقة ونعتقد بأنه شخص جيد بالمقاييس المختلفة، هذه وجهة النظر السورية. وجهة النظر اللبنانية من المعارضة نفس الشيء، وجهة النظر من الطرف الآخر المعلنة على الأقل لا نعرف ما هو الواقع بنفس الاتجاه. فإذاً المشكلة ليست انتخاب الرئيس، هي جزء من مشكلة أكبر لها علاقة بانعدام الثقة بين الأطراف اللبنانية، والثقة إنما تضمنها المؤسسات والالتزامات المختلفة، منها رئاسة الجمهورية، ومنها الحكومة، ومجلس النواب، وقوانين الانتخاب، وأشياء مشابهة، وتفاصيل كثيرة لا أريد الدخول فيها، فعندما يكون هناك انعدام ثقة في بلد ما، لا بد من إيجاد كل الآليات دون استثناء التي تعيد الثقة بين الأطراف، وبالتالي القضية ليست أن تحل مشكلة واحدة، القضية أن تحل المشكلة الكبرى، هذا بالعناوين، أما التفاصيل فلا أستطيع أن أعطيك إجابة نيابة عن اللبنانيين.
ــــ كيف تنظرون فخامة الرئيس إلى تأجيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية التي وصلت إلى رقم قياسي؟ ألا يؤثر ذلك على مصداقية حليفكم نبيه بري باعتباره هو الذي يعلن دائماً تأجيل الجلسات؟
- لا، القضية قضية أنه إذا لم يكن هناك اتفاق على الحلول كلها بشكل عام من كل الأطراف فلا تستطيع أن تحملها لطرف أو لشخص في طرف. الرئيس بري هو مؤتمن في الدستور اللبناني على مؤسسة معينة، وهو يحدد هذا الموضوع من خلال قناعته المرتبطة برؤية معينة لمصلحة لبنان، لكن أنا لا أستطيع أن أعطي جواباً نيابة عنه. هل هذا يضر بمصداقيته أم لا، لأن مصداقيته يجب أن تكون مصداقية داخل لبنان فأنا لا أستطيع أن أحدد موضوع المصداقية في هذا الإطار لأن هذه تفاصيل لبنانية.
ــــ .. ولكنكم تملكون علاقات مميزة مع المعارضة اللبنانية، إلى أي مدى بمقدوركم الضغط عليها للوصول إلى حل للأزمة اللبنانية؟
- ليست المشكلة إلى أي مدى نستطيع أن نضغط، هل نقبل بمبدأ الضغط؟ نحن لا نقبل بمبدأ الضغط في تعاملنا مع الأطراف المختلفة لا في لبنان ولا في غيرها، وهذا الموضوع نشرحه لكل من يأتي إلينا ويقول لنا يجب أن تضغطوا، نقول لهم مبدأ الضغط غير موجود لدى سوريا، نحن نتحاور، مبدأ النفوذ يختلف عن مبدأ التدخل، هم يريدون منا أن نتدخل من خلال الضغط، نحن نمارس نفوذاً من خلال العلاقة الطبيعية بين أي طرفين فيها نوع من الحوار وفيها نوع من القناعة وفيها نوع من المصداقية، أي هو يقبل بما أقوله إذا كان مقنعاً ويحقق مصلحته، أما عدا عن ذلك فهو ليس مضطراً ليقبل برأيي، لذلك نحن نحاور الأطراف اللبنانية انطلاقاً من رؤيتنا، ولكن تبقى الأطراف اللبنانية تعرف مصالحها أكثر منّا.
ــــ ولكن عفوا فخامة الرئيس، تقولون إنكم ضد مبدأ أو سياسة الضغط، ولكن من خلال وقائع التاريخ والعلاقة السورية - اللبنانية كما يقال ضغطتم باتجاه التمديد للرئيس لحود لفترة رئاسية ثانية.. ألا يعتبر هذا نوعاً من الضغط في إطار الملف اللبناني؟
- كانت هناك أطراف ضد التمديد وقلنا لهم نترك الموضوع لكم، نحن لم نضغط، وكانت هناك أطراف لا تريد من حلفائنا في ذلك الوقت، وقلنا لهم هذا الموضوع يعود لكم، وهم غيروا آراءهم وساروا في الموضوع، لم نمارس عملية الضغط في هذا الموضوع على الإطلاق، لكن أريد أن أفرق بين ما نتبناه كمبدأ وكسياسة وبين الممارسة، أي ممارسة الشخص تختلف عن سياسة الدولة أحياناً، هو لا يفرق بين مبدأ الحوار والضغط وربما الشخص الآخر لا يفرق بين أنه يحاوره أو يطلب منه أو يضغط عليه. أما نحن كسياسة سورية لم نتبن الضغط على الإطلاق حتى في موضوع الرئيس لحود.
ــــ بعيدا عن مبدأ الضغط كيف تنظرون لتحالف عدوكم السابق عون مع حليفكم الاستراتيجي حزب الله؟ هل يمكن أن يستمر هذا التحالف وهل يمكن أن توجهوا الدعوة لعون لكي يزور دمشق؟
- أنا لا أسميه عدواً، العدو من يحتل الأرض أو يعتدي على الوطن، كان هناك خلاف، الخلاف ربما يتحول إلى خصومة ولكن الخصومة، تختلف عن العداوة.
ــــ كانت هناك خصومة بينكم وبين عون وصلت إلى درجة الحرب واقتلعتموه من قصر بعبدا؟
- لكن مبدأ هذا الخلاف لم يكن يعتمد على عداوة بالشكل الذي نراه نحن.. العدو بالنسبة لنا هو إسرائيل.
ــــ ولكن سالت الدماء بينكم وبينه حتى خرج من قصر بعبدا الذي كان متحصناً به؟
- تسيل الدماء أحياناً بين أبناء البيت الواحد، في العائلة الواحدة وفي البلد الواحد لكن هذا لا يعني عداء. الخلاف غير العداء، والخصومة غير العداء، الدم لا يعني عداء، العداء له أُسس معينة، من يحتل أرضا على المستوى الوطني، على الأقل، من يحتل أرضنا هو عدو، من يعمل ضد مصالحنا بشكل مباشر ويؤدي إلى ضرر كبير تجاه بلدنا فهو عدو، فكان هناك خلاف ورؤية مختلفة، كانت لديه نظرة معينة للوجود السوري، وكانت لدينا نظرة معينة للأوضاع في لبنان في ذلك الوقت، هذا الخلاف أدى إلى تلك الحرب، وأساساً أنت في بلد فيه حرب، الحرب التي حصلت والدماء التي سالت هي جزء من الدماء التي كانت تسيل، كانت كل مرة تأخذ شكلاً واتجاهاً معينين، حصلت صدامات بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة أمل وهم حلفاء، وبين أمل وحزب الله، وبين القوات السورية وحزب الله في 7 8 9 1، وهذا لا يعني عداء. إذن هذا لا نستطيع تعريفه بأنه عداء. أما بالنسبة للتحالف طبعاً لا أستطيع أن أُجيب نيابة عنه. بالنسبة لزيارته إلى سوريا، أنا سُئلت هذا السؤال سابقاً وقلت أبواب سوريا مفتوحة للجميع بما فيها العماد ميشال عون بكل تأكيد عندما يرى أن الظروف مناسبة لزيارة دمشق سيقوم بهذا الشيء والأبواب مفتوحة له.
ــــ هل ستستقبلونه في قصر الشعب؟
- طبعاً، هو له احترام، نحن إذا اختلفنا معه في السابق فهذا لا يعني أننا لا نحترم آراءه.
ــــ بعيدا عن علاقاتكم مع عون.. اسمح لنا أن ننتقل إلى الشأن الرسمي اللبناني - السوري، هل أنتم مستعدون لإقامة علاقات دبلوماسية متكافئة بين دمشق وبيروت؟
- دعني أوضح لك هذه النقطة، أنا من طرح هذا الموضوع وليس اللبنانيين، أنا طرحته في عام 2005 في الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى السوري - اللبناني عندما كان الرئيس لحود والرئيس كرامي والرئيس بري في اليوم الذي وقّعنا فيه على انسحاب القوات السورية في مارس، قلت لهم أنا أسمع أنه يطرح أحياناً موضوع السفارات، الآن القوات السورية ستنسحب قريباً، إذا كنتم تعتقدون بأن موضوع السفارة ضروري للعلاقة بين سوريا ولبنان فأخبرونا لاحقاً، ونحن لا توجد لدينا مشكلة في هذا الموضوع، هكذا بدأ الموضوع، أنا من طرح الموضوع، وليس كما يظهر أن الطرف الآخر يضغط على سوريا بأن عليها أن تفتح سفارة لأنها لا تعترف بلبنان، هذا كلام غير صحيح، نحن نعترف بلبنان بكل كلمة نتحدث عن لبنان، لبنان بلد مستقل وعضو في الجامعة العربية.. إلى آخره. لكن عندما تريد أن تفتح سفارة، السفارة بشكل طبيعي إذا كانت لديك علاقات سيئة مع دولة تغلق السفارة، فكيف تفتح سفارة والعلاقة غير جيدة، السفارة بحاجة إلى علاقات جيدة بين حكومتين على أساسها تعلن تمثيلا دبلوماسيا وتفتح السفارة، هذا من جانب، من جانب آخر، نحن لا توجد لدينا سفارات في أغلب دول العالم لأسباب مختلفة، هل هذا يعني بأننا لا نعترف بأغلب دول العالم؟ هذا الكلام سخيف وغير منطقي ولكن عندما تكون هناك حكومة وحدة وطنية، وحكومة تسعى لعلاقة جيدة مع سوريا تصبح السفارة شيئا طبيعيا وبديهيا بين أي بلدين.
ــــ مازلنا في الأجواء الفاترة والمتوترة بين بيروت ودمشق.. وسط هذه الأجواء كيف تنظرون إلى ما يقوله الحريري ضدكم ويصف النظام السوري بأنه نظام قاتل حسب تصريحاته الأخيرة؟ ما هو دور هذه التصريحات في زيادة الفجوة أو الجفوة بينكم وبين لبنان؟
- المشكلة ليست بيننا وبين لبنان ككل، إنما بيننا وبين طرف في لبنان، طبعاً أنا لست في موقع الرد على تصريحات من هذا النوع، ولكن بشكل عام وبجملة بسيطة كل من يقول هذا الكلام يجب أن يمتلك دليلا، إذا كان يحترم نفسه، كل من لديه دليل فليقدمه، هناك لجنة تحقيق وهناك اهتمام عالمي بهذا الموضوع، فليقدموا هذه المعلومات التي تدل على تورط سوريا، وكفى اتهامات لثلاث سنوات وإضاعة الوقت، هذا ما يعنينا، عدا عن ذلك لا يعنينا أي شيء آخر، إذا كانوا يريدون أن يبتعدوا عن سوريا أو يقتربوا من سوريا هذه مشكلتهم.
ــــ لكن هناك تصريحات تشحن الرأي العام وتوجهه ضدكم، حتى الرأي العام العربي وليس اللبناني فقط.
- صحيح، ولكن جزءاً كبيراً من الرأي العام العربي بعد ثلاث سنوات لم يعد مقتنعاً بهذا الكلام، الكلام في السياسة وعلى مستوى دول وعلى مستوى شخصيات سياسية دون دليل يفقد قيمته ويجعل صاحبه يخسر، بكل الأحوال لا نستطيع أن نتعامل مع الرأي العام العربي إلا من خلال القول إن هذا الكلام غير صحيح. أما بالنسبة للرأي العام اللبناني فأعتقد أن ما يحصل هو مؤقت، سوريا ولبنان يعيشان إلى جانب بعضهما البعض. وأي انعكاس سلبي لا نتعامل معه في سوريا على طريقة رد الفعل على أساس أن لبنان بلد صغير وسوريا بلد كبير، كلا البلدين سيخسر، وكما قلت في السياسة علينا أن ننظر نظرة أبعد، عندما تمرّ هذه الغيمة العابرة، إذا قمنا بعملية رد فعل فسيكون من الصعب أن تعاد الأمور إلى طبيعتها بين الشعبين ربما لجيل كامل، فعلينا أن نستوعب كل هذه الأمور وأنا متأكد أن الشعب اللبناني خلال فترة قصيرة سيعرف الحقيقة والبعض منه يأتي إلى سوريا ويقول لقد ظلمنا سوريا لم نكن نعرف هذه الحقائق، لقد غُرر بنا، أُخذنا بالعواطف، يقولون لنا هذا الكلام من الجهات التي كانت تهاجم سوريا، الآن بدأوا يتحولون ونحن نقول لهم لا نلومكم، هذا طبيعي، عمليات الاغتيالات والتفجير والانقلاب المفاجئ لم تكن شيئاً سهلاً على أي عقل أن يستوعبه.
ــــ لكن فخامة الرئيس كيف قستم هذا التحول لدى فئات الشعب اللبناني؟ هل لديكم مقياس لاتجاهات الرأي العام؟
- كان ذلك واضحاً من خلال المسيرات وفي التصريحات، لا توجد معايير بمعنى المعايير الرياضية، ولكن كانت واضحة في الإعلام ونحن نسمع من اللبنانيين، لدينا تواصل يومي مع اللبنانيين، المسافة بين دمشق وبيروت هي أقرب من المسافة بين دمشق وحمص مثلاً، فالتواصل يومي.
ــــ فخامة الرئيس اسمح لنا أن ننتقل من بيروت إلى دمشق وبالتحديد إلى القمة العربية وأنتم ترأسونها، هناك من يرى أن قمة دمشق كرست الانقسام العربي وأضعفت احتمالات التوصل إلى حل قريب للأزمة اللبنانية.. كيف تردون على ذلك؟
- يعتدل الرئيس في جلسته ويرد ضاحكا: هل أن حل الأزمة اللبنانية كان قريباً جداً قبل القمة، وأتت القمة لكي تبعد هذا الحل من جانب، وأن العرب كانوا على حافة التضامن العربي الممتاز والرائع، وأتت القمة لتنسف هذا التضامن؟ هذا الكلام غير مقبول، القمة العربية ربما أظهرت للبعض، للذي لا يعرف حقيقة الوضع العربي، هذه الحقيقة لها جانبان سلبي وإيجابي، السلبي هو ما رآه البعض من انقسام موجود ليس جديداً، ولكنه أصبح أكثر وضوحاً، ولكنها أظهرت جانباً إيجابياً بأن هذه المشاركة العربية في هذا الظرف وبالرغم من كل هذه الضغوط هذا يعني أن الوضع العربي ليس سيئاً كما نتصور، حتى أنا في موقعي السياسي وبعلاقاتي اليومية مع الدول العربية كنت أرى هذا الجانب السلبي أكبر مما كنت أراه خلال القمة، من القمة وما بعد أنا أعتقد أن الوضع العربي بجانبه السلبي هو أقل سلبية مما كنا نراه فلذلك لا، هذه القمة العربية أظهرت الانقسام ولم تزده، أوضحت حقيقة الأمور كما هي، ومن الضروري بالنسبة لنا كعرب أن نبتعد عن الكذب والخداع، يجب أن تكون الأمور واضحة، لا يجوز أن نتحدث عن شيء غير موجود، التضامن العربي وعلاقات الأخوة وإلى آخره هي في الواقع غير موجودة، لدى البعض بشكل جزئي وليس بشكل عام، بالمقابل لا يجوز أن نقول إن الوضع العربي سيئ للغاية ونرى أن دولاً ترفض الضغط الأميركي وغير الأميركي وتأتي إلى القمة، هذا شيء إيجابي لا يجوز أن ننكره، لنكن واقعيين.
ــــ فخامة رئيس القمة العربية، هل تعتقدون بصراحة وبقرارة نفسكم أن قمة دمشق نجحت في الوصول إلى أهدافها في ظل غياب تسعة رؤساء عرب وتمثيل السعودية والأردن بأضعف تمثيل في تاريخ القمم العربية، وتخفيض مستوى التمثيل المصري إلى درجة وزير دولة، ولأول مرة دولة تقاطع الحضور بشكل كامل،ولكل هذا هل نجحت فعلا قمة دمشق؟
- إذا أردنا أن نتحدث عن هذه الوفود، ما هي قيمة المستويات؟ على سبيل المثال، عمُان دائماً تمثل بمستوى معين، الكثير من الدول تمثل بالأساس بمستوى معين، لكن هذا الشخص مفوض أن يتحدث باسم الأمير أو الملك أو الرئيس، هو يمثل بلده، فإذن السؤال لا يجوز أن يكون ما هو مستوى التمثيل، السؤال يجب أن يكون ما هو مستوى الأداء، هل قامت هذه الوفود بأداء يؤدي إلى نجاح القمة، نعم، حتى الدول التي كانت بمستوى منخفض لأسباب مختلفة لم يكن أداؤها أقل من الدول التي شاركت على مستوى القمة، لذلك كان هذا أحد أهم عوامل نجاح القمة، لم يحصل تفجير، لم تكن هناك ألغام سياسية، وكانت هناك مشاركة لمصلحة القمة وعكست وضعاً إيجابياً، هذا الجانب الأول، الجانب الثاني، ما هو معيار نجاح القمة؟ هل نجاح القمة في انعقادها في هذه الظروف؟ كان ممنوعاً على العرب أن يلتقوا والتقوا، فهذا نجاح، هل كان مطلوبا من القمة أن تنفجر من الداخل ولم تنفجر؟ لم تنفجر وهذا نجاح. نأتي إلى ما يهم المواطن أكثر، المواطن العربي يهمه ماذا ستعطي هذه القمة لاحقاً، هنا نستطيع أن نقول، من المعروف عن قممنا العربية أنها تنتهي في نهاية كل قمة وبعدها لا تكون هناك متابعة ولا يكون هناك التزام في القرارات، فهنا النجاح لا يُحمّل للقمة ويُحمّل لأدائنا العربي والتزامنا بالقرارات، هذا تقييم آخر.
ــــ مقاطعا.. ولكن فخامة الرئيس،هل البريق الإعلامي والتوهج السياسي لقمة دمشق عندما يحضر الملك عبد الله خادم الحرمين الشريفين أو عندما يرسل مندوبه في الجامعة العربية.. أليس هذا مؤشرا على النجاح أو عدم النجاح لحدث عربي؟ عندما يغيب عنه أهم ملك في المنطقة؟
- لا أقول إن عدم مجيء رأس الدولة بشكل عام هو ليس الشيء الأفضل، ولكن عندما يفوض شخصا مكانه فهذا شيء جيد أيضاً، الاختلاف بين الجيد والأقل جودة ليس كأن نقول بين قمة ناجحة وفاشلة، أنا هنا أريد أن يكون واضحاً بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، كنا نتمنى لو حضر كل القادة العرب.
ـــ ولكن بصراحة، حتى دعوتكم عندما وُجهت إلى الرياض لحضور القمة، تم توجيهها عن طريق مسؤول في الهلال الأحمر؟
- هو وزير في الحكومة السورية، وكل الوزراء لهم نفس المنزلة، وأنا في العام الماضي عندما دُعيت إلى الرياض لم يأت وزير الخارجية وإنما أتاني وزير لا أذكر من هو، لكن أتاني وزير غير وزير الخارجية، أنا لم اعتبرها إهانة، كل الوزراء بمستوى واحد، لا يوجد وزير أهم من وزير، والوزير يحمل رسالة باسم الملك، وكل الدعوات السابقة التي أتتني شخصياً إلى القمم العربية المختلفة كانت تأتي من وزراء مختلفين ليست لهم علاقة بالسياسة، فليس لها معنى، ولكن بنفس الوقت، عندما طلبت سوريا أن تنقل الرسالة من قبل وزير الخارجية الذي كان يقوم بجولة على الدول العربية لكي تُعطى للملك، هم تأخروا في الجواب، حددوا موعدا لاحقاً، وكان وزير الخارجية مشغولاً فتم إرسال وزير آخر، واستقبل من قبل وزير الخارجية السعودي وليس الملك.
ــــ ولكن عفواً فخامة الرئيس، الدعوة التي وُجهت إلى لبنان تم توجيهها من خلال معاون في وزارة الخارجية إلى وزير مستقيل في حكومة السنيورة، وهذا الوزير يقول إن استقالته تسببت في فقدان الحكومة لشرعيتها.
- ولكن لم تُقبل استقالته، إذن هو وزير، ومن الناحية الدستورية كان العمل صحيحاً.
ــــ هل هو تكتيك سياسي سوري ينتمي إلى دهاء معاوية؟
- يرد الرئيس بشار مبتسما.. لا، هذا تقييم آخر، ولكن الحقيقة إننا طلبنا في البداية - بسبب عدم وجود علاقة مع هذه الحكومة اللبنانية، حيث لا يوجد لا تمثيل دبلوماسي ولا علاقة على الإطلاق، فكيف نرسل الدعوة؟ - من الأمين العام لجامعة الدول العربية أن تقوم الجامعة بنقل الدعوة إلا أن الطرف اللبناني هو من أصر على أن تكون الدعوة من قبل سوريا، فبالنسبة للدعوة لا يوجد رئيس جمهورية لمن نرسلها؟ بالتالي لا يوجد إلا رئيس الوزراء، في هذه الحالة لا أرسلها أنا كرئيس جمهورية، وإنما أرسلها رئيس الوزراء لدينا في سوريا إلى رئيس الوزراء اللبناني، مستوى الدعوة اختلف ومن الطبيعي أن يكون مستوى نقل الدعوة مختلفا، لا تستطيع أن تعامل هذه الدعوة كدعوة رؤساء الجمهورية، أو الملوك أو الأمراء، هذا أيضاً شيء بديهي يدخل ضمن البروتوكولات، نحن لم نخرق الوضع مع لبنان، رئيس الجمهورية غير موجود في لبنان، لو كانت الدعوة لرئيس الجمهورية كنت حتماً سأرسلها بنفس الطريقة التي أرسلتها إلى كل الدول الأخرى، هذا الشيء بديهي.
ــــ بعيدا عن مسألة توجيه الدعوات.. هل تعتقدون فخامتكم أن هناك أطرافاً أو جهات كانت تسعى لإفشال قمة دمشق؟
- بكل تأكيد الولايات المتحدة وبشكل معلن، بكل تأكيد.
ــــ وحلفاؤها أيضاً؟
- نحن سمعنا عن ذلك، ولكن لا أستطيع أن أقول نعم الآن من خلال موقعي الرسمي إلا إذا كانت لدي معطيات واضحة، لكن أقول، أيضاً من الجانب الإيجابي، مادامت وفود الدول بشكل عام أدت أداء جيدا، لا أستطيع أن أتهم دولة عربية بالعرقلة، مادامت أنها شاركت وكانت مشاركتها إيجابية، وهذا أمر حقيقي، أنا لا أجامل، ما رأيناه كان يختلف عن الصورة الموجودة قبل القمة، لماذا؟ الله أعلم.
ــــ فخامة الرئيس قلتم في مؤتمر القمة إن ما هو أهم من القرارات متابعتها، هل سنشهد تحركاً دبلوماسياً سورياً لمتابعة القرارات وتفعيلها، وتفعيل ما تم التوصل إليه، أم أن الأجواء العربية باعتبار أنها ملبدة بالخلافات فهذا الشيء سيعرقل ترجمة القرارات؟
- لا، بالعكس كما قلت قبل قليل الأجواء في القمة تجعلنا نتفاءل أكثر بأن جولة عربية من قبل رئاسة القمة سأقوم بها قريباً، الآن بدأنا بتحديد المواعيد، ربما تُعطي نتائج، لا أستطيع أن أتنبأ، لأن هناك طرفاً آخر هو الدول العربية الأخرى، ولكن أنا أميل إلى التفاؤل أكثر من قبل القمة وليس العكس.
ــــ وانطلاقة الجولة ستبدأ من أين وستصل إلى أين؟
- هذا يعتمد على المواعيد، تقريباً كل الدول من دون استثناء.
ــــ أي هل سنرى فخامة الرئيس بشار الأسد في الرياض، وفي القاهرة؟
- لكي أكون صريحاً معك، لا توجد مشكلة بين سوريا وبين الرياض وبين سوريا وبين القاهرة، هناك مشكلة من الطرف الآخر، لديهما سوء فهم للموقف السوري، أما سوريا فليست لديها مطالب من هاتين الدولتين، نحن نعتبر أنه لا توجد مشكلة معهما، هذا الموضوع يعتمد عليهما، أنا أريد أن أزور كل الدول العربية من دون استثناء.
ــــ أي أن جولتكم العربية ستشمل الرياض والقاهرة.
- طبعاً، إذا لم يكن لديهما مشكلة، وهذا شيء طبيعي.
ــــ كيف تابعتم قمة شرم الشيخ بين الملك عبدالله والرئيس مبارك والتي تمت بعد القمة، والتي أشارت إلى ضرورة أن يتم ربط موضوع انفراج العلاقات العربية بحل الأزمة اللبنانية؟
- إذن، أنا أشجعهم لكي يتحركوا لحل الأزمة اللبنانية، ونحن سندعم، كما قلت في كلمتي في القمة، «سندعم أي جهة عربية أو غير عربية تتحرك لحل الأزمة اللبنانية»، ولكن ماداموا يعتقدون أن جوهر المشكلة العربية هو لبنان فلنتفضل كعرب ونحل مشكلة لبنان، أما أن يقال إن سوريا هي المسؤولة عن لبنان، فهذا الكلام غير مقبول على الإطلاق.
ــــ أنا من موقعي كمراقب عربي ومواطن عربي، أقول لك يا فخامة الرئيس إن البيان الختامي لقمة دمشق اعتمد على جماليات اللغة العربية للإيهام بأنه حدث تضامن وتوافق عربي، بينما الواقع يقول عكس ذلك.. هل تتفقون مع ذلك؟
- لا، أبداً. فعلاً عبّر البيان عن الأمور التي توافقنا عليها، ومن البديهي أن يعبّر عن الأمور التي توافقنا عليها وليس الأمور التي اختلفنا عليها، كلما كانت الخلافات أكبر كانت اللغة عامة أكثر، كلما كانت الخلافات أقل، كان البيان أوضح، فنحن لا ندعي بأننا متفقون على كل شيء، وأنت تعرف الوضع العربي منذ عقود يعتمد على الحد الأدنى من التوافق، نحن لا نستطيع أن نتحدث عن قمة الحد الأقصى من التوافق، الحد الأقصى من التوافق غير موجود، الحد الأدنى الآن نحن نعتبره إنجازاً لأن الأمور كانت تسير باتجاه تحت الحد الأدنى بكثير، فمن الطبيعي أن يكون البيان يعبّر عن هذه الحالة، أما أن نصف الأمور بأنها على توافق كامل أو انهيار كامل فهذا كلام غير موضوعي.
ــــ فخامة الرئيس.. من الشؤون العربية اسمح لي أن ننتقل إلى الدولة العبرية وشؤونها وشجونها، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت أن هناك تبادلاً للرسائل بينهم وبينكم، وأن تل أبيب ترغب بالتوصل إلى اتفاق سلام مع دمشق، وهناك قنوات بالفعل يتم من خلالها تبادل الرسائل، ما هي نوعية الرسائل؟ ومن يقوم بها؟ وإلى أين وصلت؟ مع ثقتي المطلقة بأنه لا يتم تبادلها عبر الحمام الزاجل؟
- طبعاً، هذه الوساطات موجودة منذ سنوات، ولكنها تكثفت بشكل دراماتيكي وجذري بعد العدوان على لبنان في عام 6 0 0 2 وبعد انتصار المقاومة. الوساطات تأخذ عدة أشكال، أحياناً يكون مسؤول أجنبي قادماً إلى سوريا، أحياناً بعض قادة اليهود في العالم يتحركون باتجاه سوريا، أحياناً يكونون أعضاء في الكونغرس أو برلمانيين أو رجال أعمال كبار لهم علاقات سياسية، يتحركون بهذا الهدف، نحن لا نعرف من يتحرك بمبادرة شخصية منه، ومن يتحرك بمبادرة من دولته، من يتحرك بدفع من إسرائيل، لا نعرف، طبعاً، البعض يقول لنا، ولكن نحن لا توجد لدينا معطيات، ولكن تعاملنا مع كل هذه الوساطات بمنهجية واحدة، أنت تأتي لتتحدث عن وساطة وأنا أقول لك لي حقوق، هذه حقوقي، وبهذه الطريقة فقط نستطيع أن نبدأ مفاوضات سلام لها أسس معينة، لها متطلبات معينة، ولا نسميها شروطاً، إنما متطلبات، من دون هذه النقاط المختلفة سيكون ذلك إضاعة للوقت، طبعاً الرسائل تذهب وتأتي وكلها في الإطار العام، ونحن نقول لهم في الإطار العام وفي العناوين العامة، كأن نقول إسرائيل تريد السلام، أي سلام؟ مثلاً بالنسبة لهم، نتانياهو طرح السلام مقابل السلام، لم يطرح الأرض مقابل السلام، بالنسبة له هذا هو السلام، أما بالنسبة لنا فليس سلاما، فهناك أُسس يجب أن تُحدد، ما ذكرته الآن هو أول مؤشر واضح، بأن أولمرت يقول إنهم مستعدون للسلام، وذلك يأتي على خلفية الوساطة التركية التي استمرت من ابريل الماضي حتى ابريل الحالي لمدة عام كامل سعى بها الرئيس أردوغان تحديداً ولاحقاً الرئيس عبد الله غول، وكنا نقول لهم نحن لدينا نقاط معينة يجب أن تكون واضحة، أولاً، إعلان واضح من قبل أولمرت بأنه يريد السلام، ثانياً، أن يطرح أولمرت مع الوسيط التركي، وهو أردوغان، بأنه مستعد لإعادة الجولان، إن لم يكن مستعداً لإعادة الجولان، فلا داعي للحديث عن هذا الموضوع. أتانا هذا الخبر منذ أسبوع عبر اتصال من رئيس الوزراء أردوغان بأن أولمرت مستعد لإعادة الجولان، ولاحقاً سمعنا أن أولمرت يقول في تصريح، نحن نعرف ماذا تريد سوريا، وسوريا تعرف ماذا نريد، طبعاً، ماذا تريد سوريا، هذا مُعلن.
ــــ هل تأتي زيارة رئيس الحكومة التركية إلى دمشق في هذا الإطار؟
- كلا، هي تأتي في إطار لقاء مجلس رجال الأعمال السوري - التركي، ولكن بكل تأكيد سنتحدث بهذه النقطة، لكن نحن تحدثنا على الهاتف. الآن إسرائيل تطرح مفاوضات مباشرة، المفاوضات المباشرة لها أُسس مختلفة، الآن نحن لا نتحدث عن مفاوضات مباشرة، الآن نحن نتحدث عن دور تركي، وساطة تركية تقوم بنقل المعلومات والمعطيات الأساسية من أجل إيجاد أرضية مشتركة، الأرضية المشتركة تكون هي القاعدة لانطلاق المفاوضات المباشرة لاحقاً، لكن المفاوضات المباشرة بحاجة إلى دور راعٍ، ولا يمكن أن يكون هذا الراعي سوى الولايات المتحدة، مع كل أسف، ولكن هذا أمر واقع، هذه الإدارة لا تمتلك لا رؤية ولا إرادة لعملية السلام، هذه الإدارة لا تمتلك شيئا، فلذلك نحن ما نتحدث عنه الآن هو إيجاد الأرضية المشتركة من خلال الوسيط التركي، بشكل واضح لن تكون هناك مفاوضات سرّية، بل ستكون معلنة إن حصلت، ولن تكون مباشرة، لا توجد مفاوضات مباشرة، ستكون علاقتنا مع الطرف التركي، والطرف التركي ستكون علاقته مع الطرف الإسرائيلي، وسنبحث أولاً في موضوع الأرض لنرى المصداقية الإسرائيلية، أنت تعرف أنه لا توجد ثقة بيننا وبين إسرائيل، ونحن نعرف ونفهم الألاعيب الإسرائيلية بشكل جيد، لذلك علينا أن نكون حذرين ودقيقين في مناقشة هذا الموضوع، إذا تكونت هذه الأرضية، لاحقاً، ربما مع إدارة مقبلة في الولايات المتحدة، نستطيع أن نتحدث عن مفاوضات مباشرة.
ــــ هل نستطيع من خلال كلامك الرسمي الآن أن نبشر الرأي العام العربي والعرب جميعاً وكل شعوب الشرق الأوسط أن الحل قريب؟
- لا، لا تبشر، لأن الطرف الثاني لا أستطيع أن أضمنه.
ــــ في إطار هذه الرسائل المتبادلة نسمع تصريحات استفزازية من جانب إسرائيل، بينها مثلاً أن إسرائيل تتهمكم بانتهاك القرار الدولي «1 0 7 1» وأنكم تقومون مجدداً بإمداد حزب الله بالصواريخ، وأنكم تساهمون في إعادة بناء قدرات الحزب العسكرية بعد حرب لبنان الأخيرة، كيف تردون على ذلك؟
- إذا سألت إسرائيل كيف عرفت هذا الشيء سيقولون لك نحن كنا نرسل طائراتنا لكي تمسح الحدود اللبنانية، أي أن إسرائيل بطائراتها تخرق القرار «1 0 7 1»، فهي من يخرق وليس نحن.
ــــ ما دمنا قد وصلنا إلى الحديث عن الطيران الإسرائيلي واختراقاته للأجواء اللبنانية، هناك أيضاً اختراقات للأجواء السورية، وبصراحة تابعنا بألم ومرارة قيام الطيران الإسرائيلي بخرق الأجواء فوق قصركم في اللاذقية.
- هو خرق أجواء، ومحاولة استفزاز، والمنطقة هي منطقة قريبة من

المزيد




مرصد المدونين