لاإلهَ إلاَّ الله    "اسرائيل" عدو الله          لا إلهَ إلاَّ الله    أمريكا عدو الله

DOWN  WITH  USA                DOWN  WITH  ISRAEL


الاغتراب يطارد مارسيل خليفة حتى في وطنه

تموز 30th, 2008 كتبها suot alarab نشر في , الأخبار الثقافية

الأخبار الثقافية


تألق الفنان اللبناني مارسيل خليفة وانتقاله من عمل ناجح الى اخر وصل حدود العالمية لم يخلصه من ذلك الاحساس العميق بالاغتراب أو الشعور الابدي الذي يصاحب عددا من الفنانين والمفكرين مرهفي الاحساس.

ففي دردشة سريعة معه على هامش احيائه الاحد حفلا فنيا بمدينة طنجة في شمال المغرب لخص هذا الاحساس فقال “حياتي وعملي وتجوالي لم يستطيعوا مطلقا زعزعة احساسي بالاغتراب في المواطن الجديدة حتى عندما أعود الى وطني لبنان”.

هذا الشعور بالاغتراب والبحث الدائم عن موطن أو “حضن دافئ في هذا التيه والبرد والرحيل” جعله يتجاوز الفضاءات الضيقة محدودة الافق وينتمي “الى أكثر من عالم مسافرا عبر الحدود” وهو يقوم بذلك “بحب وباحساس واقعي بالارض” لان هذا اٌلاحساس في الاخير ما هو الا “احساس بالحرية”.

وتأتي زيارة خليفة المقيم في باريس لطنجة في اطار الدورة الرابعة “للمهرجان المتوسطي للثقافة الامازيغية”. كما زار قبل نحو شهر مدينة أغادير في جنوب المغرب في اطار مهرجان “تيميتار”. وهي زيارات يدخلها مارسيل ضمن هذا الاحساس والتوق للحرية عبر فضاءات متعددة.

وتفاعل الجمهور الذي قدر بالآلاف في حفل طنجة مع خليفة ورددوا معه أشهر أغانيه كما نجحوا في قلب الادوار ودفعوه الى أن يردد معهم أشهر أغانيه

المزيد


في مدينة المعارض بدمشق افتتاح معرضي سيما وإلكتراتيك بمشاركة 387 شركة من 53 دولة

أيار 28th, 2008 كتبها suot alarab نشر في , الأخبار الثقافية

الأخبار الثقافية

في مدينة المعارض بدمشق افتتاح معرضي سيما وإلكتراتيك بمشاركة 387 شركة من 53 دولة

دمشق..
افتتح في مدينة المعارض بدمشق المعرض الصناعي الدولي “سيما 2008″ والمعرض الدولى للكهرباء والاتمتة الصناعية “الكتراتيك 2008″ بمشاركة أكثر من 387 شركة صناعية تمثل 1134 علامة تجارية عالمية فى القطاعات الصناعية المختلفة من سورية و52 دولة عربية وأجنبية. ويضم معرض سيما الذى يستمر خمسة أيام التجهيزات والالات الصناعية الخاصة بالتعبئة والتغليف وخطوط الانتاج وأجهزة القياس والمعايرة والغازات الصناعية وأنظمة التحكم بالهواء والمياه الصناعية بينما يضم معرض الكهرباء والاتمتة الصناعية تكنولوجيا الاتمتة المستخدمة فى العملية الصناعية ومجموعات التوليد والتحويل الكهربائى الصناعى والمنظمات والمكثفات.
وأكد الدكتور أحمد خالد العلي وزير الكهرباء اهمية دور هذا المعرض في الالات والتجهيزات المستخدمة فى عملية توليد الطاقة الكهربائية والتوسع فى استخدام الطاقة البديلة فى ظل ارتفاع كلف انتاج الطاقة الكهربائية داعيا الشركات والمؤسسات السورية الى التوسع فى تصنيع وسائل انتاج الطاقة البديلة وطرحها فى الاسواق. واشار العلي إلى ان مشروع انتاج الطاقة الكهربائية بالاعتماد على اللواقط الشمسية الذى تتشارك فيه وزارتا الكهرباء والصناعة والقطاع الخاص السورى والاوكرانى وشمل بموجب قانون الاستثمار رقم /8/ وحاليا يتم العمل على تأسيس الشركة واستخدام التجهيزات وحين يتم تركيب واستخدام تجهيزاته سيوفر نحو /3/ بالمئة من الطاقة الكهربائية لافتا الى وجود مشروع قيد المباشرة لاستخدام الطاقة الشمسية فى انتاج الطاقة الكهربائية لانارة الشوارع لمسافة 3 كم.
من جهته اشار الدكتور فؤاد عيسى الجوني وزير الصناعة الى تطور عدد الشركات المشاركة في هذا المعرض عاما بعد عام ما يتيح للصناعيين السوريين الاطلاع عل

المزيد


دمشق تناقش علاقة الثقافة بالمدينة

أيار 13th, 2008 كتبها suot alarab نشر في , الأخبار الثقافية

الأخبار الثقافية

شارك اكثر من عشرين اديبا وباحثا عربيا واجنبيا في اعمال المؤتمر الدولي حول المدينة والثقافة الذي انهى اعماله الاثنين في دمشق وقدموا مداخلات تنوعت بين البحث التاريخي والقراءة النقدية رصدت علاقات المدينة بثقافتها.

وفي مداخلته “المدينة وثقافة المواطنة” تحدث الناقد والاستاذ في المعهد الفرنسي للشرق الادنى حسان عباس عن علاقة المواطن بالفضاء البشري والعمراني المحيط به، والتي دعاها “الكياسة” واعتبرها احدى المكونات الاساسية للثقافة.

ولفت الى وجود “ازدواجية في واقع دمشق بين كياسة متركزة في الخطاب وعنف في الافعال”، مشيرا الى بعض المظاهر ومنها “المغالاة في ابراز الهوية الدينية” و”التعامل مع الحيز العام كملك شخصي”.

واعتبر عباس انه في حين ان دمشق “بالضرورة مدينة للمواطنة والتعدد (اكثر من ثلاثين حضارة ونحو 47 اقلية دينية او اثنية)، لكن هذا التعدد لم يعش لأن ذلك لا يحصل الا في مجتمع يضمن عيش حقوق الفرد، وهذا غير متوفر في دمشق”.

واعتبر عباس ان “الثقافة التي تنتج الازدواجيات” هي “ثقافة رفض الآخر (…) كلما كنت تنتمي الى اقلية ذات سلطة فانت تعيش كمواطن، وذلك في غياب صون القانون للافراد”.

وكانت الدكتورة حنان قصاب حسن، الامينة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008 التي تستضيف المؤتمر، اعربت في افتتاح الندوة عن املها في ان “يخرج المؤتمر بصيغة تتبلور فيها تصورات جديدة للعلاقة بين المدينة والثقافة بكل ابعادها”، واعتبرت ان دمشق التي اختيرت انموذجا تشكل “ذخيرة كبيرة من المعلومات والدراسات التي يمكن العمل عليها”.

واشارت قصاب حسن الى ان المؤتمر ينعقد في ظل تحديات كبيرة، معتبرة ان “ما بين الخوف والمزج الثقافي والانكفاء على الذات وما بين الانفتاح على العالم شعر

المزيد


نزار قباني.. شاعر الحب والحرية والثورة

أيار 3rd, 2008 كتبها suot alarab نشر في , الأخبار الثقافية, على أبواب المجد

الأخبار الثقافية

عشر سنوات على رحيل فارس الشعراء

ولد نزار قبانى فى 21 اذار 1923 م فى أحد بيوت دمشق القديمة. يقول نزار"يوم ولدت كانت الأرض هى الأخرى فى حالة ولادة، وكان الربيع يستعد لفتح حقائبه الخضراء.. هل كانت يا ترى أن تكون ولادتى فى الفصل الذى تثور فيه الأرض على نفسها، وترمى فيه الأشجار كل أوراقها القديمة؟ أم كان مكتوبا عليّ أن أكون كشهر آذار…شهر التغيير والتحولات"؟.

وأسرة قبانى من الأسر الدمشقية العريقة، ووالده توفيق قباني، كان من رجالات الثورة السورية. حصل نزار قبانى على الشهادة الثانوية من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق، وبعدها إلتحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرج فيها عام 1945، وقد عمل بعد تخرجه فى السلك الدبلوماسى بوزارة الخارجية السورية، وتنقل فى سفاراتها بين مدن عديدة، وظل نزار فى عمله الدبلوماسى حتى إستقال منه عام 1966، وبعد تركه للعمل الدبلوماسى أسس فى بيروت دارا للنشر تحمل أسمه، وتفرغ للشعر.

بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة، وأصدر أول دواوينه "قالت لى السمراء" عام 1944، وكان طالبا بكلية الحقوق، وطبعه على نفقته الخاصة، وله عدد كبير من دواوين الشعر تصل إلى أربعين ديوانا كتبها على مدار ما يزيد عن نصف قرن، كما أن له عددا كبيرا من الكتب النثرية أهمها "قصتى مع الشعر" و"ما هو الشعر" و"مئة رسالة حب".

على مدى أربعين عاما كان المطربون الكبار يتسابقون للحصول على قصائده، وكانت حياته مليئة بالمفاجئات والصدمات، فأول فاجعة تلقاها برحيل شقيقته الكبرى وصال، حين قتلت نفسها لأنها لم تستطع أن تتزوج من تحب، فكانت هذه الحادثة أول عامل يؤثر فى شعره! وبعد وفاتها قرر محاربة كل الأشياء التى تسببت فى موتها.

وعندما سؤل نزار إذا كان يعتبر نفسه ثائرا، أجاب الشاعر: "إن الحب فى العالم العربى سجين وأنا أريد تحريره، أريد تحرير الحس والجسد العربى فى شعري، إن العلاقة بين الرجل والمرأة فى مجتمعنا غير سليمة".

توفى إبنه توفيق من زوجته الأولى، ابنة عمه زهرا اقبيق، وهو فى السابعة عشرة من عمره مصابا بمرض القلب وهو فى السنة الأولى بكلية الطب فى جامعة القاهرة وكانت وفاته صدمة كبيرة لنزار وقد رثاه فى قصيدة مؤثرة "إلى الأمير الدمشقى توفيق قباني".

فى عام 1982 قتلت زوجته الثانية، العراقية بلقيس الراوي، فى إنفجار السفارة العراقية ببيروت، وترك رحيلها أثرا نفسيا سيئا عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل إسمها "بلقيس".

وكانت نكسة 1967م قد أحدثت شرخا فى نفسه، وكانت حدا فاصلا فى حياته، جعله يخرج من مخدع المرأة إلى ميدان السياسة.

بعد مقتل بلقيس ترك نزار بيروت وتنقل فى باريس وجنيف حتى استقر به المقام فى لندن التى قضى بها سنين حياته الأخيرة، ومن لندن كان نزار يكتب أشعاره ويثير المعارك والجدل خاصة قصائده السياسية خلال فترة التسعينات: "متى يعلنون وفاة العرب؟" و"المهرولون".

نزار والحب

يقول نزار"الحب عندى هو العلم الوحيد الذى كلما أبحرت فيه ازدهرت جهدا!. فى عالم النساء لا توجد شهادات عالية، وليس هناك رجل فى العالم مهما كان مواظبا ومجتهدا يستطيع أن يدعى أنه حامل دكتوراة فى الحب".

الرجل الذكى هو الذى يبقى مع المرأة طالب علم إلى ما شاء الله. أنا شخصيا لا تعنينى الشهادات بل العكس أتكاسل عن قصد حتى لا أنجح وأبقى فى مدرسة المرأة نصف قرن آخر!. إننى غير مستعجل أبدا على التخرج لأننى لو تخرجت من مدرسة المرأة سوف أموت قهرا وأغدو عاطلا عن العمل.

كرس نزار نفسه لشعر الحب ولأجل الحب، ربما كان لموت أخته وصال فى سبيل الحب، أحد العوامل النفسية التى جعلته يتوفر لشعر الحب بكل طاقاته ويهبه أجمل كلماته تعويضا لما حرمت منه أخته ولربما إنتقاما لها من مجتمع رفض الحب وطارده بالفؤؤس والبنادق.

يقول نزار "حين مشيت فى جنازة أختي، وأنا فى الخامسة عشرة من عمرى كان الحب يمشى إلى جانبى فى الجنازة ويشد على ذراعى ويبكي، إن مصرع أختى العاشقة كسر شيئا فى داخلى وترك على سطح بحيرة طفولتى أكثر من دائرة، وأكثر من إشارة إستفهام".

وقد رثا نزار أخته بقصيدة من روائع أحزانه وعنوانها "إلى الأميرة المغادرة التى لم تغادر"، ومنها: صوت أختى فى بيتنا ما زال يتردد/بكل الزوايا/ووجهها الناعم الجميل/يبادل التحية كل صباح/وجه المرايا… ثم ينهى القصيدة بقوله: سلام إلى الأيام الباقية/والأيام البعيدة الباكية/سلام على يوم خرجت فيه من بيتنا/وإليه تعود دوما حية..!

وفى رثاء إبنه توفيق كتب نزار قصيدة بعنوان "إلى الأمير الدمشقى توفيق قباني" وفيها يقول: مكسرة كجفون أبيك هى الكلمات/ومقصوصة، كجناح أبيك، هى المفردات/فكيف يغنى المغني؟/وقد ملأ الدمع كل الدواه/وماذا سأكتب يا بني؟/وموتك ألغى جميع اللغات…/وينهى نزار قصيدته هذه بقوله:أ توفيق/إن جسور الزمالك ترقب كل صباح خطاك/وإن الحمام الدمشقى يحمل تحت جناحيه دفء هواك/فيا قرة العين-كيف وجدت الحياة هناك؟/فهل ستفكر فينا قليلا؟/وترجع فى اخر الصيف حتى نراك/أ توفيق/إنى جبان أمام رثائك/فإرحم أباك…!

بلقيس الراوي: فى عام 1969 تزوج نزار من بلقيس الراوى وهى من أصل عراقى وعلى حد قوله كانت بلقيس قبيلة من النساء أعادت الدم للعروق كما أعادت الحبر للأقلام. عاش معها عيشة مليئة بالأفراح حتى فجع نزار بأشد الفواجع قسوة عليه وهى مقتل بلقيس وكتب فيها قصيدة رائعة وفيها حمل كل الأمة العربية مسؤولية وفاتها،:سأقول فى التحقيق/إنى قد عرفت القاتلين/بلقيس يا فرسى الجميلة/إننى من كل تاريخى خجول/هذه بلاد يقتلون بها الخيول../بلقيس أيتها الشهيدة والمطهرة النقية/سبأ تفتش عن مليكتها، فردى للجماهير التحية/يا أعظم الملكات…

ثم يكمل قوله:بلقيس../إن قضاءنا العربى أن يغتالنا عرب/ويأكل لحمنا عرب/ويبقر بطننا عرب/ويفتح قبرنا عرب/فكيف نفر من هذا القضاء؟/فالخنجر العربي…ليس يقيم فرقا/بين أعناق الرجال..وبين أعناق النساء…!

ثم يتابع قوله بأبيات رائعة يتهم بها الزعماء العرب وهم الذين إتهمهم نزار مرارا بالخيانة والذل أنهم لم يتمكنوا من القضاء عليه وإسكاته فكان قتل بلقيس إنتقاما منه..بلقيس:أسألك السماح،فربما كانت حياتك فدية لحياتي/إنى لأعرف جيدا/إن الذين تورطوا فى القتل،كان مرادهم..أن يقتلوا كلماتي..!

القصائد الممنوعة لشاعر الحب والحرية والثورة

كثيرة هى المعارك التى خاضها هذا الشاعر عبر الشعر النابض بالحياة وبقصائده ذات الجرس الموسيقى العذب! والتى تسرى فى أوصالها النزعة الإنسانية، ومن ثم تحض على النضال وعدم اليأس والإستسلام أمام الهزيمة… ولكن بالرغم من ضراوة المعارك التى كان يخوضها، والتى لا تهدأ إلا لتبدأ فقد ظل قامة سامقة، لا تطاله الأقزام، فكان يخرج من كل معركة وهو أصلب عودا وأكثر رسوخا فى ذاكرة العربى هنا أو هناك. ومن القصائد التى أثارت معارك" قصيدة خبز وحشيش وقمر".

لقد أثارت هذه القصيدة الكثير من الجدل لا سيما بين رجال وشيوخ الدين فاعتبروه كافرا وملحدا، وقد نشرت للمرة الأولى سنة 1954م، ونالت شهرة واسعة، وهى تعبر عن صيحة شاعر قومى مخلص لعروبته وهويته القومية. يقول فى هذه القصيدة التى أجتزىء جزءا منها فهى تتسم بالجرأة والتمرد على الواقع: عندما يولد فى الشرق القمر/فالسطوح البيض تغفو/تحت أكداس الزهر/يترك الناس الحوانيت، ويمضون زم/لملاقاة القمر/يحملون الخبز والحاكى إلى رأس الجبل/ومعدات الخدر/ويبيعون ويشرون خيال وصور/ويموتون إذا عاش القمر..!

وقد خلقت هذه القصيدة كثيرا من الأعداء على نزار، واعتبرها بعضهم داعرة فاجرة، وآخر قال ما معناه أنها تظهر الشعب العربى بأقبح صورة، وتعطى انطباعا للاخر بالعجز والتخاذل.

كانت هذه القصيدة لونا من الشعر، وخطابا لم يألفه الملتقى العربي، صيغت بعبارات تقدح شررا لعلها توقظ الشعب العربى الغارق فى سبات عميق منذ قرون،عله ينهض ويأخذ زمام المبادرة.

قصيدة هوامش على دفتر النكسة: كان شعر نزار قبل نكسة عام 1967 منصرفا بكليته للغزل والحب عاشقا يتغزل وينعى بجسد الأنثى البديع بألفاظ غاية فى العذوبة والرقة، وأكثرها إثارة وفتنة ولذلك فقد أطلق النقاد عليه شاعر المرأة متصفا بالشفافية والنقاء، وقصيدة "الرسم بالكلمات" هى إحدى هذه القصائد: تعبت من السفر الطويل حقائبي/وتعبت من خيلى وغزواتي/لم يبقى نهد…أسود أو أبيض/إلا زرعت بأرضه راياتي/لم تبق زاوية بجمسم جميلة/إلا ومرت فوقها عرباتي/فصلت من جلد النساء عباءة/وبنيت أهراما من الحلمات..!

وأعود إلى قصيدة "هوامش على دفتر النكسة"، نكسة عام 1967…نكسة الهزيمة المريعة، أصابت من نزار مقتلا، فكان واقعها على نفسه أليما! ولقد غيرت لديه كثيرا من المفاهيم والقيم فى السياسة وإهتزت ثقته فى الرجال الذى كان يعقد عليهم أمالا عريضة ويراهن على أنهم كانوا يمسكون بأيديهم زمام المستقبل فى إسترداد الإنسان العربى لكرامته، بيد أن هذه الأحلام والأمانى الوطنية، إنهارت دفعة واحدة، وأصيب بصدمة نفسية قوية، يقول فى قصيدته: أنعى لكم، يا أصدقائى اللغة القديمة، والكتب القديمة..أنعى كلامنا المثقوب، كالأحذية القديمة ومفردات العهر، والهجاء والشتيمة/أنعى لكم.. أنعى لكم/نهاية الفكر الذى قاد إلى الهزيمة/يا وطنى الحزين حولتنى بلحظة/من شاعر يكتب شعر الحب والحنين/لشاعر يكتب بالسكين..!

ويقول فى نهاية القصيدة، مخا

المزيد


"أصوات قرطاج".. تكشف ما لم يقله مؤرّخو روما

أيار 3rd, 2008 كتبها suot alarab نشر في , الأخبار الثقافية

الأخبار الثقافية 

غلاف الكتاب

حسان الباهي

من العناوين اللاّفتة والصّادرة عن دار" تبر الزّمان" والّتى ضمّها معرض تونس الدولى للكتاب فى دورته السّادسة والعشرين عنوان جديد هو "أصوات قرطاج"، مسرحيّة شعريّة التقى فى تأليفها الرّوائيّ عبد الواحد براهم والشّاعر يوسف رزوقة ، جاءت فى إخراج فنّي، باذخ، فى 144 صفحة.

قدّم الكتاب الدّكتور محمّد حسين فنطر، المختصّ فى دراسة الحضارات الفينيقية وحضارات ما قبل الميلاد فى شمال إفريقيا وهو إلى ذلك، رئيس كرسيّ بن على لحوار الحضارات والأديان وصاحب عديد المؤلفات فى مجال اختصاصه وممّا جاء فى تقديمه قوله "هذه ملحمة شعريّة من سبك أديب وشاعر رأيت فيها أثرا لأثر فطربت وغمرتنى سعادة من يؤمن أنّ التّراث يثرى الخيال ويخصب المبدعين وكم يسعدنا التّاريخ إذا زفّ إلى خيال خصيب يمجّد دون كبرياء بل يجعل من الحبّ والوصل والتّضامن قيما تغذى النّاس"ليضيف" ثمّ لا ننسى ما تسعى إليه أصوات قرطاج من اندساس فى سمك العالم الّذى نعيش فهى تنويه بالحرّيّة وتنديد بالخنوع وبمن لا يؤمن بالذّات".

من جهته، أوضح عبد الواحد براهم فى تصديره الغاية من هذا التّأليف المسرحيّ بقوله: "ظلّت قرطاج ردحا من الدّهر رافعة لواء الدّولة الأعرق والأعظم فى البحر المتوسّط فتصدّت بحكم مركزها هذا، وبدافع من مبادئها، لنوايا روما التّوسّعيّة وحاربتها قرونا. "…" لقد هزمت قرطاج فأحرقت ومسحت أرضها مسحا. ظلمت من مؤرّخى روما المأجورين أو المتملّقين. ذاقت بعد سقطتها الغبن ونسيتها السّعادة زمنا. لكنّ اسمها لم يندثر وظلّت أصوات رجالها ونسائها عالية، محفورة فى ذاكرة التّاريخ.

فى هذه المسرحيّة، إبراز لملامح مختصرة من ذلك الصّراع النّاتج عن تعارض طموحين: طموح قرطاج الرّامى إلى تأمين أسطولها البحريّ وحرّيّة تنقّله وإلى الحفاظ على ازدهار اقتصادها وحسن تعاملها مع الأجوار وطموح روما الّذى تجاوز مرتبة الصّلف والاستعلاء وطلب الغنم إلى مرتبة التّوسّع القاهر الضّاغط المستعدّ لسحق أيّ دولة تعارض مخطّطه الامبرياليّ وتعطى الرّواية فى نفس الوقت صورة للخنوع السّائد بين ملوك ذلك العهد وكيف أخضعتهم سياسة روما التّأديبيّة وجعلتهم مستعدّين دوما للتّنازل عن كلّ شيء، ما عدا التّاج والصّولجان حتّى ولو كانا من ورق". انطوت هذه المسرحيّة على تسع لوحات متواشجة هى كالتّالي: اللّوحة الأولى جاءت تحت عنوان "الأطلال" وفيها صوتان هما للشيخ محرز بن خلف والمؤرخ.

اللّوحة الثّانية تمحورت حول "علّيسة" التى غادرت صور فرارا من بطش شقيقها بيغماليون وعلى جلد ثور بنت قرطاج الملاذ. اللّوحة الثّالثة تدور حول إنيوس فى مواجهة مع علّيسة التى أكرمته وأسبغت عليه من عطائها، وقد رأت فيه ضالّتها أخيرا. لكن إنيوس كان جحودا إزاءها إذ ارتأى الرّحيل نزولا عند نداء الآلهة ليدمر برحيله ذاك امرأة اسمها عليسة. اللوحة الرابعة بعن

المزيد


لماذا اندثرت المخطوطات العربية؟

نيسان 21st, 2008 كتبها suot alarab نشر في , الأخبار الثقافية

الأخبار الثقافية


القاهرة - من رياض ابو عواد

اعلن مدير مركز ومتحف المخطوطات في مكتبة الاسكندرية يوسف زيدان الاحد ان اكثر من خمسين باحثا عربيا واجنبيا سيشاركون في مؤتمر عن المخطوطات العربية المطوية بحثا عن اسباب اندثارها، لافتا الى ان المؤتمر يبدأ في السادس من ايار/مايو ويستغرق ثلاثة ايام.

وقال زيدان ان المخطوطات المطوية "هي تلك المؤلفات التي اختفت واختبأت لسبب او لاخر، فالطي في اللغة هو نقيض النشر بمعنى الظهور، والطي هنا انزواء لبعض النصوص التي وصلنا عنوانها من دون محتواها".

واوضح ان "الهدف من كشف النصوص المفقودة هو السعي لمعرفة اسباب فقدانها والخصائص التي تجمع المفقود من التراث".

وتساءل زيدان "لماذا اشتهرت مؤلفات واختفت اخرى، واين ذهبت اصول الاعمال العلمية المبكرة؟ (…) لماذا اختفت ترجمة حنين بن اسحاق للكتاب المقدس مع انه اشهر مترجم في تاريخ العرب والمسلمين، وهل كان عصر التدوين هو عصر للتدوين الحر ام عصر استكتاب في امور معينة، وما هي تقنيات الحذف وانماط الاستبعاد التي ادت الى فقدان الكثير من المؤلفات المبكرة؟".

واضافة الى اندثار المخطوطات جراء عامل الزمن، اشار زيدان الى "عامل الطي المقصود، مثل ما فعلته جماعة السلطة في ازاحة بعض المؤلفات وبعض المؤلفين حتى

المزيد


فى ذكرى رحيل العقاد - بصيرة ثاقبة وعقل راجح وعبقرية فذة

نيسان 21st, 2008 كتبها suot alarab نشر في , الأخبار الثقافية

الأخبار الثقافية 

أحد مؤلفات العقاد

احمد بابانا العلوي- كاتب مغربي
فى الثانى عشر من مارس-آذار سنة 1964، غيب الموت الأستاذ عباس محمود العقاد "ولد عام 1889" وفقد العالم العربى والإسلامى بوفاته أديبا من اكبر أدبائه، وشاعر فحلا، ومفكرا عميقا، وعلما قل نظيره بين الأعلام، وشخصية فذة لا تعوض لان الزمان ضنين بأمثال هذه العبقرية، لا ينفق منها بغير حساب.

يقول صديقه الشاعر عبد الرحمن صدقي: "لقد فقدناه وهو فى الخامسة والسبعين انهض ما يكون همة، وأقوى ما يكون ذهنا وأضرم ما يكون عاطفة"" "

لقد بدأ مسار العقاد الفكرى والأدبى والسياسي، فى مستهل القرن الماضى وسطع نجمه سطوعا باهرا على مدى خمسين عاما، كان خلالها من ابرز رواد النهضة والتجديد فى العالم العربى والإسلامي.."

ويرى الدكتور شوقى ضيف فى كتابه "مع العقاد" أن: العقاد لم يكتسب مكانته الأدبية الرفيعة من جاه ولا من وظيفة، ولا من لقب علمي، وإنما اكتسبها بكفاحه المتصل العنيف الذى يعد به أعجوبة من أعاجيب عصرنا النادرة، فقد تحول بعد حصوله على الشهادة الابتدائية يزود نفسه بالمعارف زادا وافرا..، ولا يخطو فى العقد الثالث من عمره حتى يفاجأ البيئات الأدبية فجاءت متوالية، بما ينقل عن الغرب من آثار محللا وناقدا مستنبطا مناقشا، وبما يرسم للشعر العربى من وجهة جديدة تتأثر فيها ملكات الشاعر بما يتجاوب حوله من موسيقى الطبيعة، وأصداء الجمال." "

وقد هدته بصيرته النافذة وعقله الراجح الثاقب وقدرته الفائقة على الدرس والقراءة والتحليل إلى وضع الأسس والمناهج الكفيلة بإخراج الأدب العربى والتراث الإسلامى عامة من حالة الجمود والركود والتقليد، وبالتالى نقله من ضفة إلى ضفة، بقصد إحيائه وترشيده وتقويمه على النهج المستقيم وعلى أساس مكين..

وخلاصة الرأى أن العقاد أراد منذ البداية أن يجدد الثقافة العربية الإسلامية، لكى تستعيد قدرتها على الإشعاع، وعلى الابتكار، وتتبوأ مكانتها المرموقة بين الآداب العالمية والإنسانية ولكى تعود منارة يهتدى بها الناس فى قضايا الحياة والاجتماع وفى قضايا الكون والوجود عامة.

ومن ثمة كان لابد للأدب العربى أن يتقدم ويتطور على وجهة الاستقلال بجملة معانيه بالنسبة إلى الفرد، وبالنسبة إلى الأمة.
ذلك أن الجنوح إلى الاستقلال هو اقرب ما يكون إلى الخلق والابتكار. وبالتالى فان صدق التعبير عن الشعور الإنسانى هو التجديد الحق الذى يعصم الأديب من التقليد والمحاكاة، ويبعده عن نقل الأشكال، والقوالب، وحكاية المعانى والألفاظ.

ومن هذا المنطلق فان العقاد يرى أن للأديب فى عالم الفكر رسالة واحدة هى رسالة الحرية والجمال، والجمال فى نظر العقاد هو الحرية، ويقول بهذا الخصوص بان الفكر الجميل هو الفكر الحر الذى لا ترين عليه الجهالة، ولا تغله الخرافات ولا يصده عن أن يصل إلى وجهته صاد من العجز والوناء ثم يمكنك أن تقول مثل ذلك فى الفنون الجميلة، لأنها هى الفنون التى تشبع فينا حاسة الحرية وتتخطى بنا حدود الضرورة والحاجة، وما من شيء تستجمله وتخف نفسك إليه وهو مغلول الحياة منقبض عن وظائفها، حتى الأخلاق ما من جميل فيها إلا كان جماله على قدر ما فيه من غلبة على الهوى، وترفع عن ضرورة، وقوة على تصريف أعمال النفس، فى دائرة الحرية والاختيار."" "

إن فكرة الحرية تعتبر فكرة محورية فى فكر العقاد تتجلى بوضوح فى دراساته ومقالاته ومجموعة مؤلفاته، حيث صبغت آثاره فى الشعر والنثر، وأبانت عن ملكاته الذهنية الخصبة وقدراته العقلية الحادة التى تجعله قادرا على الغوص فى المعانى حتى الأعماق، وتتمثل أيضا فى أدلته المنطقية الصارمة ودقة نقده للأدب والحياة، وكذلك رؤيته العميقة التى ترنو إلى تحقيق المثل العليا فى الحق والخير والجمال.

كانت القراءة تمثل ميدان نضاله الأكبر، إذ مضى يهجم على جميع فروع المعرفة يلتهم كل ما اتصل بها فى الشعر والفن والدين والفلسفة بجميع مذاهبها والتاريخ والسير والعلوم التجريبية والطبيعية والرياضية والإنسانية متمثلا من كل ذلك زادا وافرا جعله فى طليعة المتخصصين فى سائر صنوف المعرفة حتى غدا كأنه موسوعة ضخمة." "

إلا انه لم يكن يقبل على هذا التمثل معصوب العقل والبصيرة، فقد كان يحلل ما يقرأه ويعكف عليه ناقدا مما أتاح له أن يتخذ لنفسه مواقف واضحة إزاء المدنية الغربية وكل ما يتصل بها من مذاهب أدبية وفكرية.

ويقول الدكتور شوقى ضيف:بان العقاد يعتبر اكبر كاتب عربى معاصر خالط الأوروبيين فى آدابهم وفنونهم وعلومهم وفلسفاتهم الميتافيزيقية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية وآثار هذه المخالطة تشع فى جميع كتاباته حتى يصبح جسرا مهما فى عبور العقلية العربية الحديثة من شاطئ الركود إلى شاطئ النهوض.

وهو عقل كبير يتعامل مع العقل الغربى فى إدراك دقيق، يأخذ منه ،ويعطى من ذهنه الثاقب ومما تمثل فى ضميره من شخصيتنا القومية بحيث أصبح له دوره الأصيل فى نهضتنا الفكرية..

وكتاباته تشع فيها روح فلسفية قوية دون أن يعتنق مذهبا فلسفيا معينا وكأنه آمن بان العقل أوسع نطاق من أن يحتويه اتجاه فلسفى واحد." "

لان غاية المعرفة وميزانها فى تصوره وهو طلب الكمال وإدراك حقائق الكون ومعرفة دستور الفن الإلهى المحيط بكل شيء وهو فلسفة الفلسفات فى هذا الوجود.

وقد شرح العقاد هذه المسألة الدقيقة فأحاط بمختلف جوانبها يقوده عقل متزن راجح قادر على النفاذ إلى لباب المشكلات وأصولها.

ويقول فى هذا الباب: "أن الحياة عمل فنى تحكمه الأصول التى تحكم بيت الشعر ولحن الموسيقى وصورة المصور وهى تخرج من يد الفن الإلهى كما تخرج الدمية من يد الصانع القدير…

"إن الكون كله والحياة "وهى أعم من الكون فى نظري" والفن ومناظر الأرض والسماء كل أولئك مظهر للتآلف والتنازع بين الحرية والضرورة أو بين الجمال والمنقصة أو بين الروح والمادة أو بين أفراح الفن وأوزانه.

قوى مطلقة وقوانين تحكم هذه القوى المطلقة وكلما ائتلفت القوى والقوانين اقتربت من السمة الفنية والنظام الجميل،وهذا الائتلاف هو دستور الفن الإلهى المحيط بكل شيء.

ويضيف: فلتكن الحياة على هذا المعنى فلنفهم ضروراتها وقوانينها فما الضرورات والقوانين إلا الألقاب الذى تحصر فيه الحياة عند صبها وصباغتها ليكون لها حيز محدود فى هذا الوجود ولتسلم من العدم المطلق الذى تصير بها الفوضى إليه..

وإلا فتصور عالما لا موانع فيه، ولا أثقال، ثم انظر ماذا لعله أن يكون؟ انه لا يكون إلا فضاء بغير فاصل أو هيولى بغير تكوين؟ وقوام الأمر أن نجعل من القانون حرية ومن القيود حلية ومن الثورة نظاما، ومن الواجب شوقا، وفرحا ومن الكاؤس، او الهيولى عالما مقسما، وفلكا دائرا فهذا هو المثل الأعلى فى الحياة وهذا هو لب لباب فنها الإلهي".

وكأنى بالجمال هو غاية الحياة القصوى التى هى أسمى من جميع ما تناله المنافع والأغراض".

ثم يقول: "انك تستطيع ان تتخذ من "التأليف بين القيود والحرية" ميزانا صحيحا لوزن الأمم، والأفراد، والحضارات والفنون، فكلما اقتربت الأمة أو الفرد أو الحضارة أو الرأى أو الفن إلى حسن التأليف بين أفراح الحياة وأوزانها، بين خيالها وعروضها بين معناها وصورتها، كانت اقرب إلى السمو والنبالة والصدق لأنها اقرب إلى القصد الإلهى ووجهة الكون البادية فى جميع أجزائه".

ويقول أيضا: "ان الجمال البادى على وجوه الأشياء هو جمال متصل بأسباب الأبدية اتصال اصدق الحقائق، وأخفى البواطن ولعله إذا - أنعمنا النظر وتأملنا مليا- هو صورة الحقائق الأبدية الحسنى، إذا كان لابد لهذه الحقائق من صورة يتجلى فيها وجودها لمن يحس ويرى.

ويقابل النظرة الفنية، النظرة العلمية والنظرة الفلسفية وكلاهما ناقص، ومنحرف بعض الانحراف على الفطرة، لأنهما يفترضان الخروج من الكون واعتزاله لرؤيته ورصد حقائقه ولن ترى الكون حق رؤيته، وأنت تحاول الخروج منه والانفصال عنه ،وإنما تدرك حقيقة الكون وأنت "بعضه" أى متأثر به و مؤثر فيه، متصل بكل ما فيه من سر وجهر،وسرور وألم تعاطفه و يعاطفك وتعطيه وتأخذ منه.

الدنيا جمال نصل إليه من طريق الضرورة والدنيا روح نلمسها بيد من المادة فالروح هى الحقيقة والمادة هى وسيلة الإحساس بها. وما الفرق بين الظاهر والباطن منها إلا فى طريقة الإدراك واستعداد الحواس"" "

هكذا إذن يبدو للناظر المتأمل فى فكر العقاد أننا أمام مفكر من الطراز الرفيع يسعى بجهد كبير إلى وضع معالم لثورة معرفية، ستحفز الأمة العربية والإسلامية إلى نهضة فكرية وأدبية تكون مقدمة لتمزيق أغلال الاستبداد والطغيان التى تكبل الإرادات وتمنع القرائح والعقول من الابتكار والتجديد والإبداع، باعتبارها الترجمان الأمين للأمة فى طموحاتها وتطلعاتها لولوج العصر الجديد، يقول فى هذا الصدد: "مما لا مشاحة فيه أن النهضات القومية التى تشحذ العزائم وتحدوها فى نهج النماء والثراء لا تطلع على الأمم إلا أعقاب النهضات الأدبية التى يتيقظ فيها الشعور وتتحرك العواطف وتعتلج نوايا النفوس ومنازعها، وفى هذه الفترة ينبغ أعاظم الشعراء وتظهر أنفس مبتكرات الأدب فيكون الشعر كالناقوس المنبه للأمم والحادى الذى يأخذ بزمام ركبها " " "

لان الشعر فى نظره إنما هو حقيقة الحقائق والجوهر الصميم من كل ما له ظاهر فى متناول الحواس والعقول وهو ترجمان النفس والناقل الأمين.وليس الشعر تزجية فراغ، إنما هو عمل جاد ينفذ فيه الشاعر إلى تصوير المشاعر الدافقة تلقاء المحسوسات والمعقولات خالعا عليها من معانيها النفيسة ما يجعلها تعبر عن الإحساس الإنسانى العام.
يندرج كل ما سقناه ضمن النقد الصارم الذى وجهه العقاد إلى كل ضرب من ضروب التقليد والمحاكاة.

إلا أن المقام لا يتسع لعرض مجمل القضايا الفكرية والأدبية والاجتماعية، والسياسية التى تناولها العقاد فى مشروعه الفكرى ورسالته الثقافية .وكل ما نود الوقوف عنده فى هذه العجالة هو الماع إلى بعض الجوانب والمواقف حول بعض القضايا الجوهرية فى الفكر والأدب والحياة التى تدل على أصالة فكر العقاد وعمقه وقدرته على التمثل والتأمل فى حقائق العالم. والتعمق فى الأفكار فاتسم أسلوبه نتيجة لذلك بالرصانة وتفكيره بالدقة والإحاطة الشاملة.

يحدثنا الأديب محمود تيمور عن أسلوب العقاد وفكره قائلا: "وأنت ترى الصرامة والجد طابعا بارزا فى أدب العقاد. فالفكرة عنده لها أصالتها من المنطق والجملة بنيان مرصوص والكلمة فى الموضع الذى يكفل لها الجلال والحظر، فأدبه صورة صادقة لسيرته وهو فيما يكتب كأنما ينقل لنا مشاهد صحيحة من حياته العقلية والنفسية.

كان من جبروته فى خاصة أمره ومن عنفه بنفسه فى مجرى حياته أنه لم يرض السير فى طريق ممهد مألوف لا بوصفه شاعرا وكاتبا ولا بوصفه ناقدا ومؤلفا ولا بوصفه مترجما لأقطاب الأدب وقادة الفكر وعباقرة الإصلاح..، فهو بين معاصريه فى كل أولئك طراز وحده مجدد بالدعوة يجهر بها، مجددا بالنقد يدأب فيه، مجددا بالنماذج يقدمها وهو فى جملة أدبه صاحب مبدأ وخلق وإبداع.

فان شئت أن تقيس شعره بأوضاع الشعر العربى فى متانة النسيج وفصاحة اللفظ وإحكام القافية فلن تخرج عن القياس بما يباعد بين العقاد وبين فحول الشعراء، من قدامى ومحدثين ولكنك بعد ذلك واجد فى شعره وثبة تجديد فى أنماطه وموضوعاته وأغراضه.

جرى قلمه فى أدب ونقد وفى سياسة واجتماع فانفتح له مكان فى الصدارة مع الكتاب الذين خرجوا بالمقالة العصرية من إطارها الإنشائى وزخرفها اللفظي، ومعانيها المرددة وأفكارها المحدودة وسموا بها إلى مستوى رفيع البيان فيه يبرز الرأى ويسود المنطق وبه يتحقق الإقناع والتأثير فى الأداء والتعبير.

لم يكن العقاد يقنع فى بحثه وتأليفه بجمع المعلومات وصياغة الآراء وعرض الأفكار ولم يكن يعول على النقول من المصادر والأسانيد إلا حيث لا محيص من الاستشهاد والتدليل، ولكنه كان يجعل الموضوع الذى يتجرد لعرضه بناء خاصا به، فيه تكمن ذخيرة ثقافية عامرة وتتجلى إحاطة بجوانب الموضوع وما دار حوله من درس وتمحيص.

وكل كتاب له لا يعد بسطا أو شرحا أو تعليقا على مقررات سابقة بقدر ما يعد خلقا فنيا، له جدته وله خصائصه فى الشكل والموضوع على السواء. وفى عبقرياته، وغيرها من تراجم للأعلام من قادة وأدباء استطاع أن يسلك نهجا غير النهج الطبيعى المعهود فهو حين يرسم الشخصية التاريخية يكون فى شانها فكرة أساسية هى محور تلك الشخصية ومدار سلوكها فى الحياة وأثرها فى البيئة"" ".

فقد هداه بحثه ودرسه وغوصه فى مكنونات الشخصية إلى استنباط أسرار الشخصية مما يتيح له أن يقوم أعمالها فى ضوء الحقائق النفسية والاجتماعية للسلوك الإنساني.

فى كتابه "عبقرية محمد" صلى الله عليه وسلم، يقول بان الكتاب تقدير لعبقرية محمد صلى الله عليه وسلم بالمقدار الذى يدين به كل إنسان ولا يدين به المسلم وكفى، وبالحق الذى يبث له الحب فى قلب كل إنسان ،وليس فى قلب كل مسلم وكفى.فمحمد هنا عظيم.. لأنه قدوة المقتدين فى المناقب التى يتمناها المخلصون لجميع الناس.. عظيم لأنه على خلق عظيم..

وإيتاء العظمة حقها لازم فى كل آونة وبين كل قبيل، ولكنه فى هذا الزمن وفى عالمنا هذا ألزم منه فى أزمنة أخرى. لسببين متقاربين، لا لسبب واحد: احدهما أن العالم اليوم أحوج ما كان إلى المصلحين النافعين لشعوبهم وللشعوب كافة… والسبب الثانى أن الناس قد اجتراوا على العظمة فى زماننا بقدر حاجتهم إلى هدايتها.

لقد أغرى الناس بالجور فى هذا المجال غرورهم بطرائق العصر الحديث واعتقادهم انه قد أتى بالجديد الناسخ للقديم فى كل شيء حتى فى ملكات النفوس والأذهان، وهى مزية خالدة لا ينسخ فيها الجديد القديم.." "

إن التجنى والثلب والافتراء على العظماء من الآفات التى تهبط بالخلق الإنسانى إلى الحضيض وتهبط بالرجاء فى صلاح العيوب الخلقية والنفسية إلى ما دون الحضيض .

ويقول أيضا بأن تقدير محمد "ص" بالقياس الذى يفهمه المعاصرون ويتساوى فى قراره المسلمون وغير المسلمين نافع فى هذا الزمن، الذى التوت فيه مقاييس التقدير، انه لنافع لمن يقدرون محمدا وليس

المزيد





مرصد المدونين