لاإلهَ إلاَّ الله    "اسرائيل" عدو الله          لا إلهَ إلاَّ الله    أمريكا عدو الله

DOWN  WITH  USA                DOWN  WITH  ISRAEL


سوريا اليوم .. موقع تابع لنا

«ميسلون»… العظمة الرسالة الأولى

كتبهاsuot alarab ، في 17 نيسان 2008 الساعة: 16:21 م

على أبواب المجد

موفق خراط
بعد أن قبلت الحكومة السورية، بزعامة الأمير فيصل، بنود إنذار «غورو» التي من أهمها حل الجيش السوري.

وقبول الاحتلال «الانتداب» الفرنسي لسورية، أبت على يوسف العظمة ­وزير الحربية يومها­ حميّة الوطنية ونخوته تجاه عرضه؛ أرضه وشعبه، أن يدخل الجيش الفرنسي دمشق، ورأى أنه من العار ألا يجابه السوريون جيش غورو، مقاتلين منافحين عن أرضهم، مهما بلغت قوة هذه العسكرية من عدد وعتاد وتفوّق على ما لدى السوريين، ولاسيما أن الجيش السوري قد حُلّ حقاً، وطلب من ضباطه، وغيرهم أن يجمعوا ما استطاعوا من أفراد الجيش المنحل، وأن يكون تجمعهم في موضع حدده في دمشق، وأخبر هؤلاء الضباط أنه سيجابه الجيش الفرنسي، بغض النظر عن النتيجة العسكرية، معهم وقد جاءه في فجر اليوم التالي، بعض أبناء عمومته، راجين منه ناصحين ألا يخرج لقتال الفرنسيين، لأنه لا قبل له بمن جمع من جيشه، ولا بجيشه كله، بقتال الجيش الفرنسي المجهز بأحدث الأسلحة، فردّ عليهم غاضباً:

«اغربوا عن وجهي، ليس بي حاجة إلى نصائحكم». ‏

وحين علم أهل دمشق بما أقرته أغلبية الحكومة، وقرار يوسف العظمة، تطوع منهم عدد كبير، وانضموا إلى الجيش الصغير الذي جمعه العظمة، وكان كثير من هؤلاء المدنيين ­ كما يقول السفير جمال الفرا، في كتابه «الله يعمرك يا حي الوردات­ لا يعرف شيئاً عن الحرب، وبعضهم لم يمسك بندقية قط، غير أن الحمية الوطنية، والنخوة الأبية التي جاشت في صدر العظمة، جاشت في صدورهم أيضاً». ‏

وانطلق يوسف العظمة بجيشه، ومتطوعيه المدنيين، على طريق دمشق بيروت­ حينها، وهو اليوم غير ما كانت عليه في 23/ تموز 1920! حتى وصل بقعة بين جبلين، شديدة الوعورة اسمها «ميسلون» وقد اختارها بنظرة عسكرية ثاقبة لأنه لابد للجيش الفرنسي أن يمر منها، ووزع أسلحته، وجنوده بحسب ما تمليه طبيعة هذه البقعة. ‏

وكانت المعركة التي استمرت سحابة نهار، وقاتل فيها يوسف العظمة وجنوده قتال من يطلب إحدى الحسنيين، واستطاعوا أن يوقعوا خسائر ذات أثر في جيش غورو، غير أن امتلاك الجيش الفرنسي للطائرات الحربية القاذفة؛ عجل في انتهاء المعركة، وسقط كثيرون من جيش العظمة، ومتطوعية شهداء، واستشهد يوسف العظمة، وصدق فيه قول أحمد شوقي حين وقف على قبره في ميسلون قائلاً: ‏

«هذا الذي اشتاق الكرى تحت الثرى كي لا يرى في جلّق الأغرابا» ‏

دخل الفرنسيون دمشق محتلين في 25/تموز/ 1920. غير أنهم لم يعرفوا هناءة مقام لهم دمشق، ولا في معظم بقاع سورية، إذ تتالت ثورات الشعب السوري مقاتلة الجيش الفرنسي، مقدمةً القافلة تلو الأخرى من الشهداء، موقعة أفدح الخسائر بالجيش الفرنسي المحتل. حتى كان الجلاء، جلاء آخر جندي فرنسي من أرض سورية في 17/نيسان/ 1946. ونادى الشاعر أحمد شوقي البطل يوسف العظمة: ‏

«يا راقداً في روابي ميسلون أفق جلت فرنسا وما في الدار هضّام» ‏

إن أهمية العمل البطولي للشهيد العظمة؛ حين خرج لقتال الجيش الفرنسي، وهو يعلم ما ستؤول إليه المعركة عسكرياً؛ هي إعلام غورو جيشه ودولته، أن السوريين يأبون ذل الاحتلال وهوا نه وأنهم يفضلون الموت، على أن يروا محتلاً على أرضهم. فكان قتاله في ميسلون الرسالة الأولى، إلى الغازين أنهم لن يمكثوا، يتمتعون طويلاً باحتلال سورية، وكان أمرهم على ما جاء في رسالته. ‏

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : على أبواب المجد, هذه سوريا | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



مرصد المدونين